جلال الدين الرومي

330

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- وأنت لا تدري من هم خصومك ، والمخلوقون من نار خصوم للمخلوقين من تراب . - والنار خصم للماء ولأبنائه ، مثلما يكون الماء خصما لدودا لها . 3710 - والماء يقتل النار ، لأنها خصم لأبناء الماء وعدو . - ثم إن هذه النار - أي نار الشهوة - ، أصل للذنب والزلة . - والنار الظاهرة تنطفيء بقدر من الماء ، ونار الشهوة تحمل إلى الجحيم . - فنار الشهوة لا تُطفأ بماء ، ذلك أن لها طبع الجحيم في العذاب . - وأي علاج لنار الشهوة ؟ إنه نور الدين ، " نوركم أطفأ نار الكافرين " « 1 » 3715 - وما ذا يقتل هذه النار ؟ إنه نور الله ، فلتتصف بنور إبراهيم أيها الأستاذ . - حتى ينجو جسدك " النحيل " كالعود ، من نار نفسك التي تشبه نار النمرود . « 2 » - والشهوة النارية لا تقل بطردها ودفعها ، بل تقل بإبقائها دون أدنى بد . - وما دمت تضع الحطب فوق النار ، فمتى تموت النار من مدها بالحطب ؟

--> ( 1 ) ما بين القوسين بالعربية في المتن . ( 2 ) ج / 2 - 692 : - وليس لنار الأطهار ضرر في حد ذاتها ، ومتى يختفي البحر من القذى . - وكل من يشرب الترياق الإلهي ، لا تقل أنه مات وإن شرب سماء - إنه يجعل المريض أكثر مرضا ، لكنه يجعل العامر أكثر عمرانا . - وإن قال لك الطبيب : أيها المريض الشاكي ، فلتتجنب العسل ، حذار ، انتبه . - فإن أجبته جهلا أيها السقيم ، لما ذا تأكله أنت بلا خوف ولا وجل ؟ - يقول لك في القلب الحكيم المدقق : لقد قمت بقياس معوج كالبله - وانظر إلى ماء النبع ، يزداد من إنصبابه ، وانظر إلى الدن ، يقلب عندما يفرغ ماؤه . - ويزيد منك العلة وكأنه النار ، فحذار ، لا تقرن النار بالحطب . - ومن هاتين النارين منزلك في خراب ، والقالب الحي يصير منها بلا روح . - وأنا وإن كان في داخلي نار فهي نور ، ونار الصحة تزيد في الجسد السرور . - ونار الصحة عندما تزداد أوارا في الوجود ، بلا لسان يستمد منها الجسد ألف نفع .